محمد بن جرير الطبري
289
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
لا يُسْقِطَ إسلامُهم عنهم = إذا أسلموا أو تابوا بعد قدرتنا عليهم = ما كان لهم قبل إسلامهم وتوبتهم من القتل ، وما للمسلمين في أهل الحرب من المشركين . وفي إجماع المسلمين أنّ إسلام المشرك الحربيِّ يضع عنه ، بعد قدرة المسلمين عليه ، ما كان واضعَه عنه إسلامه قبل القدرة عليه = ما يدلّ على أن الصحيح من القول في ذلك قول من قال : " عنى بآية المحاربين في هذا الموضع ، حُرَّاب أهل الملة أو الذمة ، ( 1 ) دون من سواهم من مشرِكي أهل الحرب " . * * * وأما قوله : " فاعلموا أن الله غفور رحيم " ، فإن معناه : فاعلموا أيها المؤمنون ، أن الله غير مؤاخذٍ من تاب من أهل الحرب لله ولرسوله ، الساعين في الأرض فسادًا ، وغيرهم بذنوبه ، ولكنه يعفو عنه فيسترها عليه ، ولا يفضحه بها بالعقوبة في الدنيا والآخرة = رحيم به في عفوه عنه ، وتركه عقوبته عليها . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بذلك : يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله فيما أخبرهم ووعَد من الثواب وأوعدَ من العقاب ( 3 ) " اتقوا الله " يقول : أجيبوا الله فيما أمركم ونهاكم بالطاعة له في ذلك ، وحقِّقوا إيمانكم وتصديقكم ربَّكم ونبيَّكم
--> ( 1 ) " الحراب " جمع " حارب " ، وقد سلف القول فيها في ص : 279 ، تعليق : 1 ، فراجعه . وكان في المطبوعة : " حراب أهل الإسلام " ، وفي المخطوطة : " أهل المسلة " ، وصواب قراءتها ما أثبت . ( 2 ) انظر تفسير " غفور " و " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 3 ) في المطبوعة : " ووعدهم من الثواب " ، وأثبت ما في المخطوطة ، فهو صواب محض .